حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

72

شاهنامه ( الشاهنامه )

وأن كلامه زور وباطل . فأمر به فسلخ جلده وحشى تبنا وصلب على باب المدينة ، وفأصبح للمبطلين قاطبة عبرة صامتة ناطقة . وصية سابور لأخيه أردشير ليستلم الحكم بعده واتسقت أمور ممالك سابور ، ولم يبق له عدوّ في جميع الأطراف . وكانت أحواله مستمرة على وفق الروم متسقة في سلك النظام إلى أن شارف سبعين سنة ، وحان وقت رحيله . فاستحضر أخاه المسمى أردشير ، وكان أصغر منه ، وكان لسابور ولد صغير يسمى سابور أيضا . ودعا بموبذ الموبذان فقال لأخيه : إني أسلم إليك تاج السلطنة على أن تعاهدني على أن تسلمه إلى ولدى عند بلوغه مبلغ الرجال ، وتكون له دستورا ومدبرا ومشيرا . فعاهده أردشير على ذلك بمحضر من العلماء والأكابر ، وأبرموا العهود والمواثيق . ثم قضى سابور نحبه وصار الأمر إلى أخيه أردشير . 30 - ذكر نوبة أردشير أخي سابور ذي الأكتاف ، المقلب بالمحسن . وكانت مدّة ولايته عشر سنين نصيحة أردشير رجال الدولة والقائمين بالأعمال قال : ولما جلس أردشير على تخت الملك واعتصب بتاج السلطنة استحضر أكابر الإيرانيين ونصحهم ووعظهم ثم قال : إن سابور قد سلم الىّ الملك لأقوم بتدبيره وأنهض بأعباء أموره إلى أن يترعرع ولده سابور ويصلح لأن يتقلد أمر التاج والتخت فأفوّضه عند ذلك اليه ، وأقرر حقه من ذلك عليه . فأنا اليوم كالنائب بين يديه . ثم إنه سار فيهم بأحسن سيرة وأعدل طريقة . وأسقط عنهم الخراج وقال : لا آخذ منكم شيئا وإنما أقوم بسياسة أموركم تبرعا . فسموه أردشير نيكوكار ، ومعناه ذو الأفعال الحسنة الرضية . ثم إنه بعد عشر سنين من ملكه سلم التاج والتخت إلى ابن أخيه سابور بن سابور وصار له وزيرا ومشيرا . 31 - ثم ملك سابور بن سابور ذي الأكتاف ملك سابور خمسة أعوام وأربعة أشهر قال : فقعد مقعد عمه ، وعقد التاج على رأسه ، وحضرته أكابر الفرس فخاطبهم بخطاب نصحهم فيه ووعظهم ووعدهم من نفسه الخير . فدعوا له وتفرّقوا من ذلك المجلس . ثم إنه قام بأمر الملك خمس سنين وأربعة أشهر . فاتفق أنه ذات يوم خرج إلى الصيد فصار إلى متصيده فضربت